عين على الفن التشكيلى
  الاتجاهات التجريدية
 
 
 
كلمة " تجريد " تعنى التخلص من كل آثارالواقع و الارتباط به .
فالجسم الكروى يمثل تجريدا لعديد من الأشكال :
كالتفاحة ... البرتقالة ...الشمس ... القمر ... الكرة ... و ما الى ذلك .
واستخدام الشكل الكروى فى الرسم يحمل ضمنا اشارة نحو كل هذه الأجسام ... ملخصةفى
القانون الشكلى الذى يمثل كيانها .
و الاحساس بالعامل المشترك بين كل هذهالأجسام هو بمثابة تعميم تشكيلى للقاعدة الهندسية
التى تستند اليها .
و كذلكحين نتأمل الوجود على الأرض :
فالنخلة لها اتجاه متعامد على الأرض ... و سائرالشجر ... والانسان حين يسير ... و المبانى .
أما الأرض بامتدادها فى الحقول ... والشوارع ... و أسطح الأنهار و البحار ... فهذا الامتداد
يمثل شيئا أفقيا .

لهذا فكل خط رأسى يضعه الفنان فى لوحته انما يرمز الى قاعدة من قواعدالوجود و هى :
التعامد .
و كل خط أفقى يرمز الى بطن الأرض التى تحتضن كل شىءو يرتكز عليها .

و على ذلك فان ايجاد نوع من العلاقة القائمة بين التعامد والأفقية هو بمثابة العلاقة التجريدية
بين نوعين من حقائق الوجود .

ويستقيم على هذا المنطق أيضا :
العلاقة القائمة بين الشكل و الأرضية
أوالأمامية و الخلفية
بين كل ظواهر البروز و الاختفاء
و الضوء و الظل
والواضح و الغامض

و قد خاض الفنان التشكيلى التجربة فى صورة مذاهب و اتجاهاتمتعددة ...
يخفى أحيانا من خلالها مصادر الالهام التى أوصلته الى التجريد ... ولا يرى الا أشكالا
و ألوانا بلا مدلولات بصرية
و أحيانا أخرى يحتفظ ببعضالعلامات اليسيرة التى تربط الرائى بالمصادر البصرية للتجريد
و أحيانا ثالثة يظلمحتفظا بالأصل الطبيعى بعد أن يكون قد قام بعملية تشطيب فيه ... حذف
من خلالهاكل التفاصيل التى ليس لها علاقة بالجوهر .. و أكد الجوهر ذاته فى خطوط .....
ومساحات أو كتل تحمل البساطة و البلاغة ... الكل فى الجزء و الجزء فى الكل .

و فى اطار هذا الوصف العام ظهرت اتجاهات متبلورة لمذاهب تجريدية مختلفة :
التجريدية الحركية التى قادها الكساندر كالدر (1898 – 1976 )
التجريديةالطبيعية التى بدأها بابلو بيكاسو ( 1881 – 1973 )
التجريدية الهندسية التىشايعها بيت موندريان ( 1872 – 1944 )
التجريدية التعبيرية التى بدأت تجاربها معكاندينسكى (1866 – 1944 )
التجريدية السوبروماتية و تزعمها كازيمير ماليفتش (1878 -1935 )
التجريدية و خداع البصر و من أشهر فنانيها فيكتور دىفازارللى
التجريدية الأبجدية و شايعها مارك توبى (1890 – 1976 )
التجريديةالايجازية التى بطأت بوادرها ماليفتش عام 1913
التجريدية العضوية و تتميز بهاأعمال هنرى مور و هنرى لورانس

(
من كتاب الفن فى القرن العشرين للدكتورمحمود البسيونى )
مع بعض الايجاز والتصرف

التجريديةالحركية
قادها الكساندر كالدر (1898-1976) بمعلقاته التجريدية على عوارض من
السلك السميك.
يتدلى من السلك خيوط تحمل عوارض أخرى أقصر.
و يتدلى من الأخيرة خيوط معلق بها مساحات متنوعة من الألومنيوم أو الصاج أو الصفيح أوالكرتون المطلى بألوان داكنة أحيانا .
عند تعليق ذلك فى السقف يبدأ حركته تحت تأثيرتيارات الهوا
و بفعل الضوء المسلط عليها يكون لها ظلال على الجدران ... و أرضيةالحجرة
و تتغير أشكالها و أوضاعها مع تغير الحركة حين يغطى بعضها البعض
أوتنفرج فتترك فراغات فاتحة وسط الظلال المتحركة


التجريديةالنقائية
تزعمها :
اميدى أوزونفات و لو كوربيزيه

و هى مستوحاةمن النزعة التكعيبية و أرادت أن تصل بها الى النقاء الخالص
أى الى القوانين البنائية التى يمكن أن تشع المعنى الجمالى بعمق أكبر
و تمكن كل منهما من استخدام الزجاجات كمصدر الهام بتركيبها مع الكؤوس فى أوضاع
تؤكد التصميم فىذاته.

و لم تستمر هذه الحركة أكثر من 7 سنوات
لكن كوربيزيه استطاع أنيغير منها فى شكل العمارة الحديثة
و كان سعيه وراء نحقيق ما يعادل البللورة فىترسيب الأشكال الى جوهرها الخالص.
التجريديةالطبيعية

تستمد معينها من الطبيعة ذاتها
و تتطور بها فى محاولاتحذف العناصر الغير رئيسية
و تأكيد الكيان الرئيسى تدريجيا
الى أن تصل الىخلاصة الشكل ممثلا فى رمز
يوحى بالطبيعة و لا يطابقها .

و يفسر بيكاسومدخله فى هذه الناحية حينما يصور شخصين :
"
أتظننى حقا أرغب فى نقل صورة شخصين ؟ "
ثم يوضح المسألة على أنهما بمثابة الهام له أو اثارة فى البداية
الا أنهماسرعان ما يتحولان الى أشكال و ألوان
أى يخوضان فوق قماش التصوير صراع التجربةالخاص بتحقيق عمق العلاقات بين الأشكال
و الألوان التى استوحيت من النظراليهما.
النتيجة فى النهاية رمزين للشخصين محملان بنبضهما أكثر من كونها تقليدالهما.
بمعنى أصح هى تجريد مستخرج بأصالة من الأصل الطبيعى.

التجريديةالتعبيرية
أو
التصوير الحركى

ولد هذا الاتجاه فى أمريكا
وهو مدخل ليس له مصادر طبيعية مسبقة
و يتصف بالانفعال المحرك للتعبيرالتجريدى

و يسمى أحيانا باللاموضوعية أو اللابصرية أو غير التشخيصى
نسبةالى أنه لا يحاكى شيئا من الموجودات خارج الكيان الانسانى .

كان " بولوك " يفرش قماش التصوير على أرضية الحجرة
و يعد علب الدوكو بعد ثقبها عدةثقوب
ثم يدور حول القماش ساكبا الطلاء بطريقة تلقائية
و حسب ما يتراءى له مناحداث تأثيرات يكيفها مع نمو تلك العملية .

وقد سمى البعض هذا الاتجاه بالتعبيرية التجريدية
نسبة الى أن الانفعال هو الذى يقود عملية التعبير و ليس التنظيم العقلى .

أهم آراء موندريان :
الصيغ وجدت لخلق العلاقات .
الأشكال تخلق العلاقات و العلاقات تخلق الأشكال .
كل شكل و كل خط يمثل جسماو لا يوجد شكل محايد بصورة مطلقة .
كل شىء يجب أن يكون نسبيا.


 
 
التجريدية الهندسية :

تشمل الخطوط الرأسية و الأفقية
الأشكال المستطيلة و المربعة والدائرية

و هى امتداد لمناداة " بول سيزان " بأن الأشكال الطبيعية يمكن ترسيبها
لمعادلها الهندسى .
كما أنها تعتمد على استخدام الأدوات الهندسية : المسطرة .. المثلث .. الخ

و قد عالج الفنان المسلم هذا الموضوع فى الزخرفةالاسلامية منذ قرون .
فهى تحمل خصائص اللانهائية و الايقاعات المتكررة التى تولد ايقاعات
أخرى متضمنة.
و يحدث التكرار على أسس من الرياضيات :
فالتكرار اذاتم واحد الى ثلاثة فانه يستمر طولا و عرضا... ارتفاعا و انخفاضا
بتبادل محسوببين الأشكال و أرضياتها .
و قد خلق الفنان المسلم فنا هندسيا لا شخصيا .. لأنهينتمى لا ينتمى لفنان معين
و انما للحضارة الاسلامية بأسرها فى محاولاتها لتقنينالتنظيم الهندسى بروحانية
صوفية تعبر عن امتداد الوجود .

شايع هذه الحركة " بيت موندريان " ضمن فنانين آخرين منهم قادة ال "باوهاوس".
و تأتى أهميةموندريان فى الاتجاه مباشرة نحو العام .. بعد أن خلع الصورة من اطارها
التقليدىو اتجه الى الايقاعات الهندسية المعتمدة على التعامد و الأفقية ... و ما
يحصرانهمن مستطيلات و مربعات مولدة من التقاطع .
و سرعان ما انتقل البحث الى أشكالالنوافذ و الأبواب و واجهات الفترينات و تقسيمات
الرفوف فى المحال العامة وأشكال البلاط و التناسب فى العمارة ...الخ

أما فلسفة ال "باو هاوس" فتقومعلى أسس هندسية تأثرت يها منتجات الصناعة
الحديثة من : الثلاجات و أشكالالسيارات و تقسيمات الحدائق ... الخ.

 
التجريديةالسوبرماتية...

تزعمها فى روسيا كازيمير ماليفتش (1878 – 1935 ) فى 1913
اعتمد على الهندسة و الخط المستقيم
و اعتبر المربع العنصر الأساسى لأنهينوافر فى الطبيعة
و استخدامه فى الفن معناه رفض العالم المظهرى

نادى "ماليفتش" بالحرية الروحية على اعتبار ان الأعمال الفنية نتاج العقلاللاشعورى.
و فى لوحاته وضع مربعا أسود على أرضية سوداء و يعتقد أن المربع الذىوضعه ليس
خاويا. انه خال من الترابطات البصرية لكنه يمتلئ بالمعنى.


التجريدية و خداع البصر :

اللفظ " بصرى " ينطبق بوجه عام على الأعمال ذات البعدين والثلاثةأبعاد التى
تكشف عن قدرة العين على الابصار .
و يتم خداع البصر نتيجة احكام التنظيم الهندسى الذى يعتمد فى بعض جوانبه على
المنظور الحسى حينما تصغر بعض الأشكال الهندسية فى تدرج ... بينما غيرها
المقابل ينظم بالعكس ... يتولد نتيجةهذا التنظيم بالاضافة الى توزيع القواتم و الفواتح
احساس عام بالحركة .
هذاالاحساس وليد تذبذب العلاقة بين الشكل و أرضيته و تبادل الوظائف بينهما .
و خداع البصر يتم نتيجة أن الشكل يأخذ خصائص من الأرضية كما أن الأرضية تأخذ
خصائص من الشكل .

من أشهر الفنانين الذين شايعوا هذه النزعة " فيكتور فازارللى " المجرى


التجريديةالأبجدية

مذهب يعتمد على الكتابة بحروف فى أوضاع متنوعة.
معتدلة ... مقلوبة ... متكررة ... يغطى بعضها البعض
المهم أنها تنتهى بتشكيلات تجريديةمثيرة .

شايع هذا الاتجاه الفنان الأمريكى " مارك توبى" (1890 – 1976 )


التجريديةالايجازية
ليست ظاهرة جديدة فى الفن التشكيلى التجريدى .
انما هىتأكيد على عملية الترسيب التى قد بدأت بوادرها مع الفنان " ماليفتش "
عام 1913للبحث عن الحد الأدنى من الشكل المعبر.

و قد يفهم من ترسيب الخبرة التشكيليةتطاير كل المواد العالقة :
"
بتبخيرها يتبقى الجوهر "

و تحمل فكرةالايجاز أيضا " الكثير بالقليل من الشكل "

و قد عرض " روشفبرج " عام 1952سلسلة من الأعمال البيضاء و واحدة سوداء
كمحاولة للهجوم على الفن بمغزاه التقليدى .

من مشاهيرالفنانين الايجازيين " موريس لويس " ( 1912 – 1962 ) الذى اشتهر
بلوحاته الملسئة بمجموعات من الشرطان اللونية الطويلة ... وهى ليست مرسومة
و لا محسوبة التصميم . المهم خصائص اللون و المغالاة فى البساطة .


التجريديةالعضوية

يعنى بها التجريد الذى تلمح من طياته نبض الحياة فى طبيعةالأشكال المجردة
بصرف النظر عن مدلولاتها البصرية.

فالتجريد العضوى يعنىبالخواص المتحركة داخل العناصر.
و تتميز أعمال هنرى مور بهذه الظاهرة العضويةحيث يستقى نحته من أشكال
الزلط و القواقع و بعض العناصر الطبيعية كالخضروات والجذور و ما الى ذلك.

و اصطلاح " عضوى " يعنى التعبير عن خصائص الجسم الحى :
فالعين تمثل فجوة فى جسم محيط .. و تجريدها مثلا الى دائرة أو بيضاوىأو
أقواس على جسم مقارب يعكس رايطة بين الجزء و الكل كما تلمح فىالكائنات
الحية .

و لذلك فان اللعب بالفتحات الدائرية داخل الكتل فانمايعطى هذا الاحساس العضوى.



 
  عدد زوار هذا الموقع 59514 visiteurs:شكرا  
 
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=